تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

36

كتاب الحج

حيث يدل على أن الدين المشروع للأنبياء العظام واحد لا اختلاف فيه ولا تختلف وان الأمم بأسرهم مأمورون بإقامة ذلك الدين الوحيد ومنهيون عن التفرق والاختلاف إذ الأنبياء اخوة أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وكل لاحق منهم مصدق لسابقه حتى انتهى الأمر إلى أفضلهم وخاتمهم محمد ( ص ) الذي كان مصدقا لما بين يديه ومهيمنا اى شرفا ومسيطرا على ما تقدمه . واما اختلاف الشرائع والمناسك والمناهج الذي قال تعالى فيه * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) * ، فمآله ومرجعه إلى التخصيص لا النسخ يعنى ان الشرائط الخاصة التي يعتري المجتمع الإنساني تستدعي حكما فرعيا وقانونا جزئيا يختص بتلك الشرائط وينقضي أمده بانقضائها وهذا ليس من باب النسخ أصلا بحيث يدل على ظهور فساد ما كان سابقا بل جميع ما ورد من الاختلافات الفرعية في الشرائع فإنما يكون من باب التخصيص الزماني لا النسخ بمعنى ظهور نقص ما تقدم أو عيبه أو فساده ونحو ذلك لأنه تعالى حق ولا يقول الا الحق حيث قال * ( والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * ( الأحزاب 4 ) . إلى هنا نجر الكلام في الأمر الأول الباحث عن الأصلين وهما كلية الإسلام ودوامه . واما الأمر الثاني الباحث عن كون الحج من حيث إنه من المباني الهامة للإسلام صالح لتبلور ذينك الأصلين فيه فبيانه فيما يلي من الجهات : الجهة الأولى في أن الحج توحيد ممثل ان العبادة أية عبادة كانت يعتبر فيها الخلوص - * ( أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * ( الزمر 3 ) الا ان تجلى ذاك الخلوص في بعضها أظهر وطرد الشرك في بعضها أقوى واجلى ومن ذلك الحج حيث إن التوحيد قد تمثل به وصار هو بأسره من البدو إلى الختم مثالا للتوحيد وطردا للشرك وقد جعل ترك الحج كفرا حيث قال تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ ) *